الشيخ محمد إسحاق الفياض
59
المباحث الأصولية
الأنبياء والأئمة عليهم السلام . ثم إن المولوية المجعولة تتبع في السعة والضيق جعل الجاعل ، والظاهر اختصاص جعل المولوية للموالي العرفية العرضية في خصوص الأحكام المعلومة بالعلم الوجداني أو التعبدي هذا . ولنأخذ بالنقد عليه ، أما اختصاص جعل المولوية للنبي الأكرم صلى الله عليه وآله والأئمة الأطهار عليهم السلام بحال العلم بها ، فقد تقدم أنه وان كان ممكناً ثبوتاً إلا أنه لا دليل عليه في مقام الإثبات ، بل مقتضى الدليل في هذا المقام العموم وعدم الاختصاص كما هو الحال في سائر الأحكام الشرعية . ومع الإغماض عن ذلك وتسليم اختصاص جعلها بحال العلم لا مطلقا ، ولكن الكلام في أن الشك في التكليف المولوي الذاتي المساوق للشك في ثبوت حق الطاعة هل هو محرك ومنجز أو لا ؟ والجواب انه مبني على حكم العقل بان احتمال التكليف المولوي بعد الفحص والتحقيق عن الدليل واليأس منه منجز له في مقابل المشهور بأنه ليس بمنجز ، واحتمال التكليف المولوي وان كان مساوقاً لاحتمال العقاب ، إلا أن ذلك إنما هو بإدراك العقل العملي ، أما انه يدرك ذلك في مطلق احتمال التكليف المولوي حتى إذا كان بعد الفحص واليأس من الدليل ، فهو غير معلوم لا وجدانا ولا برهاناً هذا من ناحية . ومن ناحية أخرى ، أن قاعدة قبح العقاب بلا بيان وان كانت قاعدة ارتكازية ثابتة في أعماق النفوس كالجبلة والفطرة ، إلا أنها لا تعين صغراها ولا تقول بان الاحتمال محرك وبيان على الواقع المشكوك ومنجز أو انه ليس